الوطن
استقبال
خريطة الموقع
اتصال
     
  الصحراء تدفع ثمن صفقة الحسن الثاني مع الأحزاب...    اقتضى انتخابهم جولات مارطونية، أوتـاد مجـلـس بلـدية الـدارالبيضاء...    استكمالا لتأهيل الحقل الديني، التوفيق يحول الأئمة والخطباء إلى «أصحاب السبت»...    هل الريفيون جادون في المطالبة بالحكم الذاتي؟...    الحكم لفائدة القذافي ضد صحف مغربية خاطئ...    انطلاق حملة ترشيد الاستهلاك الطاقي...    التعاون بين المغرب والاتحاد الأوربي في ميدان الإحصاء...    سامير تستعرض شريط مواكبتها لتطور الموارد البشرية...    شواطئ طنجة ـ تطوان في اللائحة السوداء وطنيا...   339
PDF الغلاف   

في الصميم   
   إقطاعيو الدارالبيضاء
 
عبد الرحيم أريري
عبد الرحيم أريري

بورتريه   
   أحس بأني محكوم بولادة مؤبدة
 
القاص أحمد بوزفور
القاص أحمد بوزفور

إبحث في الموقع
   
بحث متقدم
إستطلاع الرأي   

  كتاب الرأي
سوق راسي
  الكلب كنز المتسولين
بوجمعة أشفري
بوجمعة أشفري
يكاد لا يبلع ريقه حتى يسيل منه مرة ثانية. وجه أبلق في الصباح، تكتسحه الحمرة عند بداية المساء. يجلس قريبا من محطة ميترو سان بول رفقة رفيقه الكلب الضخم الذي لا يتعب من اللهاث. لا تسمع منه سوى هذه الجملة: مسيو.. مدام، أورو واحد من فضلك. الكلب أيضا يقول هذه الجملة. يقولها بعينيه المتوسلتين المتسولتين، ويقولها أيضا بلسانه اللاهث... الكلب يثير الشفقة أكثر من صاحبه، لذلك ترى بعض المارة يقتربون من آنية نحاسية موضوعة بين الكلب وصاحبه ويرمون فيها قطعا نقدية تصل في بعض الأحيان إلى أورو أو يزيد قليلا.
عند بداية المساء يدخل هذا الرجل الخمسيني إلى المحل التجاري القريب منه، يشتري قنينات كبيرة من البيرة، ويخرج ليجلس من جديد بجانب رفيقه، ثم يبدأ في الشرب وترداد جملته المأثورة التي لا تطرق آذان المارة ولا تبعث في قلوبهم الرأفة والشفقة. وحين يتعب الرجل من الشرب والتوسل إلى الناس، يميل برأسه لجهة كتفه الأيسر ويغمض عينيه تاركا الكلب وحده يقوم بالتوسل والتسول.
الكلب هو كون هذا الرجل. الكلب هو مصدر طعامه وشرابه. الكلب هو حارسه الليلي حينما يهجر الناس المكان إلى مآويهم. الكلب هو علاقة هذا الرجل بالعالم. العالم هنا في باريس يحنو على الكلاب، يرأف بهم، ويشفق عليهم.. لذلك يهاجر متسولو أوروبا الشرقية إلى باريس رفقة كلابهم ليهنئوا بالعيش الرغيد قرب الكنائس وفي الطرقات.
هذا الرجل نسخة من مئات الرجال والنساء المنتشرين في دوائر باريس العشرين، لا يحتل الواحد منهم مكان الآخر.. يتعارفون، ويتراسلون بطرق مشفرة.. ينامون على عتبات بعض الكنائس، وفي أماكن خاصة جدا كأنها مرخصة لهم للمبيت فقط.. يتناكحون ولا يتناسلون، لأنهم يستعملون العوازل الطبية.. وفي الليل حين تقودك قدماك إلى جهة مبيتهم، تجد بعضهم ممددين على ظهورهم، ماسكين بأيديهم كتبا يقرؤونها على ضوء قناديل تشتعل بالبطاريات، أو تجد بعضهم حاضنين حبيباتهم نازلين فيهم قبلا بالعرض والطول.
التوسل والتسول في النهار، والقراءة وممارسة الحب والسهر المنتشي حتى وقت متأخر من الليل، هي حياة هذه الفئة من الناس الآتين من بعض بلدان أوروبا الشرقية.
تلمحهم هكذا دون أن تشعرهم بأنك تتفرج على حالهم، وتقول في نفسك: حتى التسول والمبيت في الشوارع منظم بإحكام في مدينة الفن والجمال والنور باريس. وتردد بصوت مهموس قصيدة شاعر صديق: غدا ستبحثون عن الذهب/ من عثر عليه فليتخلص منه ويهرب/ إلى الكنز مرة أخرى./ من فشل، له الطريق طويلة/ يتعب منها وينام. يمشي فيها ويحلم./ الخيبة كنز لا يفنى...
عدد القراءات : 164
التعليق
| الطباعة
| أرسل إلى صديق
  الغلاف
  سياسة
  مدارات
  اقتصاد
  متابعات
  مساجلات
  الحدث
  روافد
  عدالة
  إعلام/أدب/فن
  رياضة
  اتصل بنا
  كتاب الرأي
 
سوق راسي
الكلب كنز المتسولين
بوجمعة أشفري
بوجمعة
ليس سرا
قراءة السلام على الانتخابات
رشيد يحياوي
رشيد
ستريبتيز
أي سلوك انتخابي وسياسي للنخبة؟
محمد سكري
محمد
البوح المباح
هدف الانتخابات إسقاط «المركزية» على الجهات
مصطفى المانوزي
مصطفى
 
   الوطن الإخباري
 
للمشاركة معنا أدخل بريدك الإلكتروني
 
   أرشيـف
 
<< يوليوز 2009 >>
الأح الإت الثل الأر الخم الجم السب
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31
 
     جريدة الوطن الآن 33 زنقة محمد باهي (زاوية شارع 9 أبريل) حي النخيل المعاريف البيضاء الهاتف:95/0522251285 الفاكس:0522251325      Réalisé par Widesoft Systems