|
| في الصميم |
 |
|
 |
|
| بورتريه |
 |
|
 |
|
|
| إستطلاع الرأي |
 |
|
 |
|
|
|
| |
|
سوق راسي الكلب كنز المتسولين  | | بوجمعة أشفري |
يكاد لا يبلع ريقه حتى يسيل منه مرة ثانية. وجه أبلق في الصباح، تكتسحه الحمرة عند بداية المساء. يجلس قريبا من محطة ميترو سان بول رفقة رفيقه الكلب الضخم الذي لا يتعب من اللهاث. لا تسمع منه سوى هذه الجملة: مسيو.. مدام، أورو واحد من فضلك. الكلب أيضا يقول هذه الجملة. يقولها بعينيه المتوسلتين المتسولتين، ويقولها أيضا بلسانه اللاهث... الكلب يثير الشفقة أكثر من صاحبه، لذلك ترى بعض المارة يقتربون من آنية نحاسية موضوعة بين الكلب وصاحبه ويرمون فيها قطعا نقدية تصل في بعض الأحيان إلى أورو أو يزيد قليلا. عند بداية المساء يدخل هذا الرجل الخمسيني إلى المحل التجاري القريب منه، يشتري قنينات كبيرة من البيرة، ويخرج ليجلس من جديد بجانب رفيقه، ثم يبدأ في الشرب وترداد جملته المأثورة التي لا تطرق آذان المارة ولا تبعث في قلوبهم الرأفة والشفقة. وحين يتعب الرجل من الشرب والتوسل إلى الناس، يميل برأسه لجهة كتفه الأيسر ويغمض عينيه تاركا الكلب وحده يقوم بالتوسل والتسول. الكلب هو كون هذا الرجل. الكلب هو مصدر طعامه وشرابه. الكلب هو حارسه الليلي حينما يهجر الناس المكان إلى مآويهم. الكلب هو علاقة هذا الرجل بالعالم. العالم هنا في باريس يحنو على الكلاب، يرأف بهم، ويشفق عليهم.. لذلك يهاجر متسولو أوروبا الشرقية إلى باريس رفقة كلابهم ليهنئوا بالعيش الرغيد قرب الكنائس وفي الطرقات. هذا الرجل نسخة من مئات الرجال والنساء المنتشرين في دوائر باريس العشرين، لا يحتل الواحد منهم مكان الآخر.. يتعارفون، ويتراسلون بطرق مشفرة.. ينامون على عتبات بعض الكنائس، وفي أماكن خاصة جدا كأنها مرخصة لهم للمبيت فقط.. يتناكحون ولا يتناسلون، لأنهم يستعملون العوازل الطبية.. وفي الليل حين تقودك قدماك إلى جهة مبيتهم، تجد بعضهم ممددين على ظهورهم، ماسكين بأيديهم كتبا يقرؤونها على ضوء قناديل تشتعل بالبطاريات، أو تجد بعضهم حاضنين حبيباتهم نازلين فيهم قبلا بالعرض والطول. التوسل والتسول في النهار، والقراءة وممارسة الحب والسهر المنتشي حتى وقت متأخر من الليل، هي حياة هذه الفئة من الناس الآتين من بعض بلدان أوروبا الشرقية. تلمحهم هكذا دون أن تشعرهم بأنك تتفرج على حالهم، وتقول في نفسك: حتى التسول والمبيت في الشوارع منظم بإحكام في مدينة الفن والجمال والنور باريس. وتردد بصوت مهموس قصيدة شاعر صديق: غدا ستبحثون عن الذهب/ من عثر عليه فليتخلص منه ويهرب/ إلى الكنز مرة أخرى./ من فشل، له الطريق طويلة/ يتعب منها وينام. يمشي فيها ويحلم./ الخيبة كنز لا يفنى... | | عدد القراءات : 164 | |
|
|
|
 |
 |
|
| كتاب الرأي |
| |
سوق راسي
| | الكلب كنز المتسولين | | بوجمعة أشفري |  |
| |
ليس سرا
| | قراءة السلام
على الانتخابات | | رشيد يحياوي |  |
| |
ستريبتيز
| | أي سلوك انتخابي وسياسي للنخبة؟ | | محمد سكري |  |
| |
البوح المباح
| | هدف الانتخابات إسقاط
«المركزية» على الجهات | | مصطفى المانوزي |  |
| |
|
|
 |
|
| الوطن الإخباري |
| |
|
|
 |
|
| أرشيـف |
| |
|
|
 |
|
|
|
|
|