|
| في الصميم |
 |
|
 |
|
| بورتريه |
 |
|
 |
|
| ضيف الوطن |
 |
|
 |
|
|
| إستطلاع الرأي |
 |
|
 |
|
|
|
| |
|
نزاع حول ملكية أرض يقود فلاحين إلى السجن لمدة 32 سنة
 | |
دخل العميد قسم الأموات ليعاين رجلا مسنا ممددا على ظهره فوق سرير مجرور ومغطى بإزار، كشف عنه ليعاين أن الهالك يحمل على مستوى رأسه ضمادة بيضاء أزالها ليكشف آثار عمليتين جراحيتين، كما عاين جروحا في كتفه وكدمات في ظهره وآثار جرح دام في فخذه..
لم يكن يعلم امحمد، الفلاح بجماعة عين الجمعة بإقليم مكناس البالغ 46 سنة من عمره، أن اكتراءه لأرض فلاحية مساحتها أربعة هكتارات ونصف بمنطقة «كروان» من شخص ينحدر من قبائل زمور مقابل ثلث الغلة ولمدة سنتين سيكلفه دفع حياته، دفاعا عن حقه في استغلال هذه الأرض التي شرع في حرثها ورمي البذور، مترقبا بشغف كبير ما قد تجود به أرضه من غلة ومحاصيل وخيرات. فهذا الشيخ كان يستند على عقد كراء مازالت صلاحيته سارية المفعول حتى نزل عليه خبر اقتناء عبد الرحمان للأرض المكتراة كالصاعقة. وزاد من تعميق جراحه معاينته في ساعات مبكرة من الصباح قيام عبد الرحمان رفقة أبنائه بحرث الأرض. لم يقو على تحمل الصدمة التي ألمت به، فاندفع منفعلا باتجاه عبد الرحمان رفقة أبيه الشيخ المسن المدعو الحسين وابنيه، محاولا إقناعه بإخلاء أرضه ووقف عملية الحرث إلى حين إيجاد تسوية مع مالكي الأرض الأصليين، خاصة أن عقد الكراء الذي يربطه بمكري الأرض مازال ساري المفعول، ناهيك عن كونه دائنا للمكري بمبلغ 10 آلاف درهم مطالبا عبد الرحمان بأداء هذا المبلغ قبل مباشرة الاستغلال.. تبريرات لم تكن لتقنع عبد الرحمان بالتنازل إذ كان هو الآخر يدعي أحقيته في الاستغلال استنادا إلى عقد ملكية نفس الأرض. ازداد التوتر وتأجج الاحتقان بين الطرفين اللذين شرعا في تبادل السب والشتم ليتطور الصراع إلى تبادل للضرب والجرح بين الطرفين. اشتد النزاع بخصوص الأحقية في استغلال هذه الأرض المحشوة بالألغام، ليتطور فجأة إلى اعتداء على الشيخ الحسين والد امحمد البالغ من العمر 70 سنة من طرف عبد الرحمان بمدية (زبارة) على مستوى رأسه، وهو ما دفع امحمد إلى طلب الثأر لوالده بالهجوم على عبد الرحمان بضربه بالمجرفة (بالة) أدى الى إصابته بجرح في رأسه، ليتطور الاشتباك بين أفراد العائلتين، استعملت فيه الأسلحة البيضاء والعصي والمديات.. نقل امحمد والده الحسين الذي سقط مغمى عليه إثر الاعتداء إلى المركز الصحي بعين الجمعة رفقة باقي أفراد عائلته، كما التحق بعدها بنفس المركز الصحي خصومه في النزاع قصد تلقي الإسعافات. لكن فتيل الصراع بين أفراد العائلتين المتنازعتين حول استغلال الأرض لم ينطفئ. وضع فرض على طبيب المركز الاتصال بمركز الدرك الملكي، حيث انتقلت على الفور دورية إلى عين المكان لمعاينة اشتداد التوتر.. تبادل الوعيد والتهديد لم يتوقف، وهو ما فرض على عناصر الدرك التدخل لفض هذا النزاع. بعد تلقيهم للإسعافات الضرورية نقلوا إلى مركز الدرك، حيث لم ينقطع تبادل السب والشتم والتهديد. كان من الضروي على الرقيب ومساعده إخبار نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمكناس بالنازلة، والذي أمر بتوقيف جميع الأطراف ووضعهم تحت الحراسة النظرية لعرضهم فور الانتهاء من إنجاز المسطرة على أنظار الوكيل العام للملك بتهم الضرب والجرح المتبادل، بينما تقرر نقل الشيخ المسن والد امحمد إلى مستشفى محمد الخامس بعد أن ساءت حالته الصحية جراء الاعتداء.. بعد أقل من شهر على نشوب النزاع وفي تطور مفاجئ، تلقى عميد الشرطة مكالمة هاتفية من نائبة الوكيل العام للملك تدعوه من خلالها الى الانتقال الى قسم الأموات بمستشفى محمد الخامس بمكناس قصد إجراء بحث ومعاينة حول وفاة.. دخل العميد قسم الأموات ليعاين رجلا مسنا ممددا على ظهره فوق سرير مجرور ومغطى بإزار، كشف عنه ليعاين أن الهالك يحمل على مستوى رأسه ضمادة بيضاء أزالها ليكشف آثار عمليتين جراحيتين، كما عاين جروحا في كتفه وكدمات في ظهره وآثار جرح دام في فخذه.. لم يكن الهالك سوى الشيخ الحسين والد امحمد. لأجل ذلك قضت محكمة الاستئناف بمكناس بعشرين سنة سجنا ضد كل من عبد الرحمان وابنه عز الدين بتهمة الضرب والجرح المفضي للموت، وبـ 12 سنة سجنا ضد ابنيه محسن ويوسف، وبعقوبة حبسية لمدة 9 أشهر ضد كل من امحمد وابنه بوشتة.
تنص المادة 403 من القانون الجنائي على أنه :«إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا ولكن دون نية القتل ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة من عشر إلى عشرين سنة». إن الفرق بين هذه الجريمة وجريمة القتل العمد، هو أنه إذا كان الضرب والجرح عمديا، فإن الفاعل لم يكن قصده قتل المعتدي عليه أو تسبب وفاته، بل إن الوفاة حصلت كنتيجة غير مقصودة من قبل المعتدي عكس ما هو عليه الأمر في جريمة القتل العمد الذي يكون المعتدي قاصدا موت أو إيداء المعتدى عليه. إلا أنه يلاحظ أنه تشترك معها في الأركان التي تتكون منها وهي الركن المادي (نشاط الجاني النتيجة الإجرامية _ علاقة السببية ) والركن المعنوي أو القصد الجنائي الذي هو تعمد الجاني إيذاء إنسان في جسمه أو صحته مع العلم بحقيقة ما يقدم عليه.
هشام ناصر
| | عدد القراءات : 303 | |
|
|
|
 |
 |
|
| كتاب الرأي |
| |
ستريبتيز
| | ما معنى أن تكون مغربيا؟ (7) | | محمد سكري |  |
| |
البوح المباح
| | التحرر يوم عاشوراء
أما المساواة فتؤجل كالنماء | | مصطفى المانوزي |  |
| |
|
|
 |
|
| الوطن الإخباري |
| |
|
|
 |
|
| أرشيـف |
| |
|
|
 |
|
|
|
|
|